بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - حكم خروج الزوجة من البيت
وقد يقرب وجه ثاني للمنع مطلقا، بأن يقرر ان مقتضى ماهية وعقد الزواج ليس مجرد ملك البضع، بل كما مرّ في صدر كتاب النكاح ان ماهيته مركبة من معنى آخر أيضاً وهو الاقتران، والاقتران بين الزوجين هو الذي يشير اليه قوله تعالى: وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً [١] فكون المرأة في بيت الزوج مآوى للزوج وسكينة له وقوله تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ [٢].
فان هذه العناوين تبين هذا المعنى الثاني وانّ مقتضى عقد الزواج بناء رابطة اجتماعية خاصة بين الطرفين تتولد منها رابطة روحية، فلايقتصر حق الزوج في منافع واستمتاعات البضع، بل كون الزوجة مأوى له، وكونه مأوى لها هي ايضاً من الحقوق، ومن ذلك يظهر ان مقتضى القاعدة لا يقتصر في حق الزوج المنافي لخروجها على حق الاستمتاع الجنسي بل له حق العشرة والتعاشر معها، والسكنى والانس والمآنسة، ومن الواضح ان الخروج اجمالا يعدّ تصرفا في الحق الثاني وليس مجرد منافي له، كما هو الحال في حق الاستمتاع، ومن ذلك يظهر انّ ما سيأتي من روايات الدالة على المنع مطلقا لاوجه لتأويلها على الاستحباب أو لمقدار ماينافي حق الاستمتاع فقط.
أما الروايات فهي على ألسن:
اللسان الاول: ماورد في روايات مستفيضة [٣] من الأمر بحبس
[١] الروم: ٢١.
[٢] البقرة: ١٨٧.
[٣] أبواب مقدمات النكاح، باب ٢٤.