بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - الشرط الرابع أن يكون المرتضع في أثناء الحولين
و في معتبرة حمّاد بن عثمان قال: «سمعت أبا عبدالله، يقول: لا رضاع بعد فطام قلت: وما الفطام؟ قال: الحولين الذي قال الله عز وجل» [١].
و هذه الرواية وإن وقع فيها سهل بن زياد إلّا أن الأمر في سهل سهل، ويعضد تفسير الفطام بالحولين ما بنى عليه المشهور في حق الحضانة للمرأة [٢]، حيث قيد في رواياتها أنه إلى الفطام، واستظهروا منه الحولين، كما هو مفاد الآية الكريمة: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً.
نعم احتمل في الجواهر إرادة الفطام لا الحولين، وإن قوّى كلام المشهور، لا سيما وأنه في روايات الحضانة قد استشهد بالآية الكريمة، وأشار إلى وحدة الموضوع بين الحضانة والفطام في البابين كاشف اللثام، لكن في باب أقل مدة الرضاع [٣] ورد تفسير الفصال قبل الحولين الوارد في الآية: فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ بالفطام، مما يظهر بأن الفطام قد يستعمل كناية عن الفطام المقرّر شرعاً وهو الحولان، أي الذي ينبغي عنده الفطام، وتارة يستعمل بمعنى تحقّق الفصل خارجاً.
وقد يقال: إن المدار على أسبق القيدين تحقّقاً، إما الفطام المقرّر شرعاً أو الفصل الخارجي. وإن ما ورد في معتبرة حماد هو بيان الحد الأعلى والأمد الأبعد للفطام. ويؤيد هذا التفسير ما ورد في باب أحكام الأولاد [٤] من روايات أن الأمد الواجب للرضاع واحد وعشرون شهراً وإن ما نقص
[١] وسائل الشيعة، أبوبا ما يحرم بالرضاع، باب ٥، ح ٥.
[٢] المصدر، أبواب أحكام الأولاد، باب ٨٢.
[٣] المصدر، باب ٧.
[٤] المصدر، ح ٥.