بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - من قواعد باب النكاح في الفرق بين النكاح (الإحصان) والسفاح (الزنا)
العلم بالتحريم. انتهى.
والظاهر من كلامهم ان الزنا هو الوطي المأخوذ فيه ان لايكون عن علاقة مشروعة وكل طريق غير رسمي وغير مرسوم لدى العرف يندرج في الزنا، وهو يقرب لما قاله الراوندي.
فمن ثم أنَّه يتجنب الاعلان والاظهار في موارد الزنا، بخلاف موارد النكاح وملك اليمين. وقال السيد الكلبايكاني: «الزنا هو الوطي غير المستحق» [١] وهذا في الحقيقة راجع الى تعريف المشهور أيضاً، حيث ان الاستحقاق انما يتم بالاسباب المشروعة والمرسومة.
ثم انه قد يشكل بالفرق بين النكاح والزنا والتخادن، كما في قوله تعالى مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَ لا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ [٢].
ففرق بين السفاح والاخدان. كما قد يشكل على تعريف المشهور للزنا بانّه ليس من التمييز الماهوي بينه وبين النكاح، بل هو من أخذ الحكم في موضوع نفسه فهو اشبه بالدور، نعم هذا التعريف هو باللوازم لكونها اظهر من كنه المائز الذاتي.
هذا ويفرق بين العناوين الثلاثة بانّ المحصنين هم الذين يتقيدون بالمعقود عليها ويعفّون انفسهم عن الفجور، بخلاف المسافحين الذين لايمسكون ميولهم عن أي امرأة، أو عن ما عدا الحليلة، وأمّا المتخادنون فهم الذين ينشئوون الصداقة الخفية ويتواطئون فيها على الفجور عن طريق غير
[١] الدر المنضود: ج ١ ص ٤٨.
[٢] المائدة: ٥.