بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١١ - الوجه الرابع قاعدة التزاحم
وعلى ضوء هذا الميزان وهذه الضابطة يتضح الجواب عن سابقه ولاحقه وتولدت عدّة قواعد في التشريع الإسلامي من تلك الظابطة:
نظير:
لا عقوبة قبل الجناية ولا حدّ قبل ارتكاب الموجِب ونظير ما عُرّف من سيرة أمير المؤمنين (ع) مع مُناوِئيه من قبيل الخوارج أو بغاة الجمل إنّه لم يُقِم عليهم الردع السياسي ما لم يتورّطوا بارتكاب المواجهة المسلحة.
ونظيره ما جرى من اعتراضات النبي موسى (ع) على خضر (ع) فإنّه- و ان بيّن الخضر وجه الحكمة بتوسّط العلم اللدني الذي أعطاه الله إيّاه الذي هو ليس ميزان عملٍ للتشريع العامّ في النظام المدني البشري ولا النظام الفردي عدا المعصوم- فإنّه دالّ على أنّ الميزان العامّ في الشريعة والتشريع هو على لزوم التحقّق والعلم به من الطرق المعتبرة لدى الشارع لا بمجرد الظن السياسي والحدس النفسي لدى الحاكم السياسي فضلًا عن التعويل على الكَهَنَة والمنجّمين ونحو ذلك.
ومن تلك القواعد التي نشأت من هذه الضابطة، ما عُرف لدى الإمامية من ردّ قاعدة المصالح المرسلة، فإنّ عمدة ما أشكل به على قاعدة المصالح المرسلة هو أنّها إقامة لباب التزاحم في المورد المحتمل غير المحقّق.
وفي سيرة أمير المؤمنين موارد عديدة رفض (ع) منها التدّرع بقاعدة التزاحم للوصول إلى الحفاظ على جملة من الأغراض والأهداف الشرعية بالتفريط في جملة أخرى كما في قوله المشهور:
«أتَأمرونّي أن أطلب النصر بالجور في من وُلّيتُ عليه لا والله لا يكون