بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٩ - الوجه الرابع قاعدة التزاحم
أهمية بعضها للتفريط بالمهم، فيجب عليه الممانعة عن وقوع التزاحم أو المسير في مسار يُؤدّي إلى الاضطرار أو إلى التمسّك بالعناوين الثانوية ونحو ذلك؛ لأنّ كلّ هذه الحالات هي خلاف الغرض الاصلي من الحكم التنفيذي وإجراء الأحكام الذي هو إقامة جميع الأحكام، بل لو قُدّر وفرض وقوع التزاحم أو حالات الإضطرار اتفاقاً فاللازم عليه التحرّي سبيل عدا موضوع التزاحم و الإضطرار أوّلًا، لا المسارعة في التشبّث بمقتضى التزاحم و الإضطرار.
وبعبارة أخرى: هدف الإسلام أن يغير الظروف الإجتماعية المريضة إلى المرام الصالح لا أن يتأثّر منه وإلّا إنّ النظام الرأسمالي أو النظام الشيوعي ضرورة عصرية. فالضرورة عنوان فضفاض لابدّ أن يحدّد إن كان يرجع إلى بديهيات عقلية وإن كان يرجع إلى نظريات علمية ويصادم الأحكام الشرعية الأولية فلا يعول عليه.
وعلى ضوء هذا الأصل- أيلزوم تحفّظ الحاكم على الأغراض الشرعية والأحكام الأولية- كان اللازم الفحص في الشبهة الموضوعية على الحاكم؛ لأنّ إقامة الأحكام وأداء الأغراض الشرعية لا يتمّ إلّا بذلك؛ لا أن يعالج هذه الموضوعات العامّة بعَفَوِيّة وبالإدراك السطحي الظاهري لها، بل عليه أن يفحص جوانبها وجهاتها درءاً عن التدافع بين الأحكام فضلًا عن التطبيق الخاطئ لها.
ومن ثمّ ذكرنا في بحث الربا [١] أنّ التوسّل بالحيل الشرعية الثانوية أو
[١] راجع فقه المصارف والنقود، للشيخ الأستاذ السند دام توفيقه.