بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - من قواعد باب النكاح قاعدة الفراش
ومفادها تقدم ولزوم تحصيل العلم- مع القدرة عليه- على امارية الخلوة وهذا مطابق لما تقرر من تقدم اسباب تحصيل العلم على قاعدة الفراش، فضلا عن الامارات على الدخول الذي هو موضوع قاعدة الفراش.
هذا وقد ضعّف العمل بروايات امارية الخلوة جملة المتأخّرين، وحملوها على التقية، لكون ذلك هو المروي عن عمر، وقد افتى به أبو حنيفة وكثير من العامة.
أقول: وفيه:
أولًا: انه قد عرفت صحة عدّة من الروايات الواردة واعتبار بعضها الآخر.
وثانياً: ان العامة قد ذهبوا الى السببية الواقعية للخلوة لاستحقاق المهر حيث عللوا كما في كتاب المغني لابن قدامة [١] بان التسليم المستحق وجدٌ من جهتها فيستقر به البدل كما لو وطأها.
وفسروا قوله تعالى: (وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ) بالخلوة وانه مأخوذ من الفضاء وهو الخالي، أي خلى بعضكم الى بعض، وان قوله تعالى: (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) كناية بالمسبب على السبب الذي هو الخلوة، وان كانت كلماتهم مضطربة في ترتيب آثار الدخول على الخلوة، كثبوت الرجعة له عليها في عدتها.
هذا مع ان الروايات الواردة ليس جميعها في صدد ايجاب الصداق،
[١] المغني لابن قدامة: ج ٨ ص ٦٢ و ٦٣.