بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢ - الوجه السابع دفع الأفسد بالفاسد
أولًا: إنّ دفع الأفسد ليس من المسئولية والتكليف الشرعي إلّاضمن الحدود المشروعة و أمّا ما وراء ذلك فليس هو من المسئولية الواقعة على عاتق المكلّف إلّا في ما أذن الشرع فيه بالخصوص ومن ثمّ تسالم فقهاء الإمامية على أنّ التقية في كلّ شيء وأمّا إذا بلغت الدماء فلا تقية. فلو دار الأمر بسبب الإكراه أن يقتل مجنوناً مسلماً غير بالغ في قبال أن يحفظ دم نفسه، فإنّ التقية لا تجوّز ذلك، أي إنّ الأدلّة العذرية برمّتها لا تجوّز له ارتكاب ذلك المحظور ومن ثمّ استفاد الفقهاء من قاعدة لا تقية في الدماء أنّ النفي هنا بمعنى النهي يفيد الحرمة ممّا يدلّل على أنّه لا يسوغ ارتكاب المحرم لأجل التوصّل إلى دفع المفسدة إلّافي المورد الذي ورد الترخيص الشرعي فيه بالخصوص، كمثل قتل المسلمين المتَتَرَّس بهم في الحرب مع الكفّار وما ورد من تحريم التداوي بالخمر و أنّه لم يجعل الله الشفاء في الخمر ونظيره ما قاله عدة من الاعلام من أنّه لا يسوغ تشريح جثث الميت لأجل معالجة مرضى الأحياء بتركيب الأعضاء فإنّ الواجب في انقاذ حياة الأحياء ليس واجباً مطلقاً بلغ ما بلغ، بل إنّما اللازم هو اتخاذ الوسائل المشروعة وكم له نظير في الفقه.
ثانياً: إنّ فرض اطلاق وجوب دفع الأفسد بلغ ما بلغ يبتني على فلسفة اصل في التشريع وهي أنّ مسئولية إصلاح النظام الإجتماعي مفوّضة تماماً إلى الإرادة الإختيارية البشرية لا إلى الإرادة التشريعية، مع أنّ هذه النظرية هي إفراط في مقابل نظرية المرجئة والقدرية التي تفترض الجبرية وتتبّناها في المسرح النظام الإجتماعي السياسي، أي اعطاء المساحة والدور إلى الإرادة التكوينية الإلهية فقط مع إلغاء دور الإرادة الإختيارية البشرية في ظل الإرادة التشريعية بخلاف النظرية الوسطية التي هي الأمر