بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - التنبيه الثالث
بمعنى حلية طريق النسب وطهارته لا أصل تحققه، فالشرعية في النسب هي بلحاظ طهارته، وحلية سبب وقوعه.
ويقع الكلام حينئذ في ان المدار في حلية وطهارة النسب هو على الأب والام معا، أو على الاب فقط؟ أو أنه يمكن ان يتبعض بنحو حيثي؟ قد يقال ان حلية النسب وطهارته قد اعتبرت في الارث والعقل ونحوهما، بين الاب والابن، واما من طرف الام فالارث ثابت مطلقاً، بل ورد في الروايات [١] ان العاقلة تكون من ينتسب من ارحامه من الام، وحينئذ يتبين من ذلك ان آثار النسب من الام يترتب سواء كان السبب من جهتها من الحلال أو الحرام، ولذلك يتبين ان النفي والاثبات في النسب الشرعي بمعنى الطهارة والحلية هو بلحاظ الاب.
وقد يقال ان نسبه ذو جنبتين، فمن جهة الاب حلال ومن جهة الام حرام، فيصدق عليه ابن زنا من جهة الام، ومن ثمّ لابد من ملاحظة لسان الادلة في الأبواب. وانّ حلية النسب ملحوظة كموضوع للآثار معا أو من احد الجهتين بغض النظر عن الجهة الاخرى كما هو الحال في الارث، وقد يدعم الوجه الاول لان نسبة الولد انما للاب حقيقة ولاينسب الى امه في النسب، واللقب كما هو مفاد قوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ). وكذلك قوله تعالى: (وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ ...) وان كانت النسبة التكوينية للام أيضاً مقررة ورتب عليها آثار كالارث والمحرمية وغيرها، الّا ان النسبة بقول مطلق للاب مقدمة على النسبة للام.
[١] أبواب أحكام الاولاد، باب ١٠٠ ح ٢.