بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الرابع تقديم العدة التي تقدم سببها بناء على التعدد
كاملة. وعلى أي تقدير فلا صراحة فيها بأن مبدأ العدّة الثانية هو بعد تمام العدّة الأولى.
وأما مصحح علي بن جعفر فهو وارد في المتوفّى عنها زوجها.
وعلى ذلك فلا يبقى دليل لعدم التداخل، بمعنى عدم التقارن إلّا في عدّة الوفاة للتصريح في روايتها باستقبال عدّة أخرى، وهو صريح في أن مبدأ العدّة الثانية هو بعد انتهاء العدّة الأولى، أو أن عدّة الوفاة تعتدّ بها بعد الفراغ من العدّة الأولى.
وكأن الوجه في عدم تقارن عدّة الوفاة مع العدد الأخرى لغير الزوج المتوفّى هو أنه في عدّة الوفاة يجب على المرأة الحداد لزوجها المتوفّى، بخلاف العدد الأخرى فإنها لاستبراء الرحم والامتناع عن التزوج بالآخرين.
ومنه يعرف أن ما تقدّم من تقرير القاعدة بعدم التداخل بتعدد السبب إنما يقضي بعدم التداخل بمعنى وحدة العدّة حقيقة لا بمعنى عدم التقارن زمناً، أي بنحو التعاقب.
ومما يعضد هذا المعنى من عدم التداخل- وإن كان هو تداخل زمني- ما في موثّق زرارة من نسبة التعاقب الزمني في العدد إلى العامة، ومثله معتبرة يونس عن بعض أصحابه من نسبة القول بالتعاقب إلى إبراهيم النخعي) منالعامة.
الأمر الرابع: تقديم العدة التي تقدم سببها بناء على التعدد:
بناءً على التعدد بمعنى التعاقب فإنه تقدّم العدّة التي تقدّم سببها، كما هو الحال في عدّة الوفاة التي مرّ أن التعدد فيها بمعنى التعاقب.