بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٨
الاخريتين فيها، فإنّها من تشريع النبي صلى الله عليه و آله و سلم كما رَوى ذلك الفريقان.
فمن الغريب دعوى بطلان الصلاة إذا أتى بها طاعةً للنبي (ص) فإنّ الذي أمر بالركعتين الأخريتين هو النبي (ص) كما أنّ في جملة من تشريعات العبادات كالإمساك عن بعض الأمور في الصوم وتحديد مواقيت الإحرام وغيرها من أجزاء وشروط العبادات هي من تشريعات النبي (ص) والإتيان بها طاعة للَّهتعالى كما هي طاعة للنبي (ص) ومآل طاعة النبي هي إطاعة الله تعالى وكأنّ تلك الدعوى قد افترض فيها أنّ طاعة الرسول في عرض طاعة الله لا في طول طاعة الله تعالى ومن ثمّ توهّم فيها الإنفكاك.
وبذلك يظهر أنّ طاعة الرسول (ص) لا تنحصر بحكومته السياسية، بل كذلك في تشريعاته وبقية شئون مقاماته وأنّ الوجه في تكرار كلمة أَطِيعُوا وتعدّد الطاعة في السنخ هو بلحاظ أنّ التشريعات على نمطين ومن ثمّ اسندت الطاعة للرسول (ص) لمقام رسالته لا لخصوص ولايته للأمر، بل الحال في أولي الأمر كذلك أيضاً بناء على ما هو الصحيح من صلاحيّتهم في التشريع في طول تشريعات الله ورسوله، أي التابعة لأصول تشريعية إلهية ونبوية لا في عرض تشريعات الله ورسوله، كما ورد في وضع أمير المؤمنين (ع) الزكاة على الخيل وفي كثير من أحكام الحدود والديات وأحكام البغاة وغيرها ممّا يجده المتتبع بل اغلب تفاصيل الاحكام لا اسسها من الموانع والشروط في الابواب هي من تشريعاتهم (عليهم السلام) المنحدرة من اسس الفرائض الالهية والسنن النبوية.
فطاعة أولي الأمر ليست منحصرة في الشأن العام وتدبير الحكم