بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - الأمر الثاني تحرير القاعدة
وقد يقال: إن هذه الصحيحة الناظرة إلى تفصيل الآية لا تدلّ على جواز الزينة المثيرة فيما ظهر، لأن الزينة المثيرة تدخل في عنوان التبرج المنهي عنه في الآيتين، لما مرّ من أن تعريف اللغويين للتبرج من التكلف في إظهار الزينة لجلب انتباه الرجال، وهو خارج عن إبداء الزينة الظاهرة، الذي هو بحد ما تخرج به المرأة عن أن تكون معطلة كما مر في الروايات. فالتعريف اللغوي للتبرج المنهي عنه لا يختص بما خفي من زينة المرأة، بل يعم ما ظهر كما يعم ما يستحدث في الجلباب أيضاً من ألوان مثيرة، فعن أبي عبيدة هو أن يبرزن محاسنهن فيظهرنها، وعن الزجاج: «التبرّج إظهار الزينة وما تستدعي به شهوة الرجل، وقيل إنهن كن يتكسّرن في مشيتهن ويتبخترن» فيظهر من هذين التعريفين أنهما يشملان نحو المشي كما مر في التغنج في الصوت، وهذا التعميم يمكن أن يستأنس من قوله تعالى: وَ لا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَ [١].
وكذا الآية: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ.
وعن ابي عطية «التبرج إظهار الزينة والتصنّع بها» [٢].
وقال المصطفوي في التحقيق [٣]: التبرج في المرأة بالتزين في مقابل الأجانب قولًا وعملًا وسلوكاً ومشياً ولمزاً ونظراً، فكل حركة أو سكون من المرأة يجذب نظر الرجل، ويقتضي نفوذها فيه- تأثيرها فيه- ويوجب
[١] النور: ٣١.
[٢] الأحزاب: ٣٢.
[٣] التحقيق في كلمات القرآن ج ١ ص ٢٤٣.