بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٥
مَن يخطئه، ممّا يستلزم أنّ غير المعصوم لا يتعقّل اطلاق حاكميته وولايته، بل الحاكم غير المعصوم محكوم بالكتاب وسنة المعصومين، وهو ما يعبّر عنه بالواقع، وهذا بخلاف المعصوم فإنّه يُجَسّم الواقع. بل إنّ في المعصومين (عليهم السلام) حيث تتفاضل مقاماتهم بلحاظ الكمالات الواقعية نرى الأئمة (عليهم السلام) تابعون لسيّد الأنبياء (ص) والرسول (ص) تابع لولاية الله تعالى.
تقريب ثالث:
وقد يستدلّلكون حكم الحاكم هو بنفسه من الأحكام الأولية- بغضّ النظر عن الأحكام الأولية الأخرى وبغضّ النظر عن وجود واقع وراء التدبير- بأنّ الحكومة والحاكمية كفعل ونظم، فالتدبير والقيادة والحكم والحكومة بنفسه فعل راجح ذو مصلحة ملزمة، كما ذكر ذلك في استدلال الحكماء على ضرورة النظام الإجتماعي، حيث قالوا بأنّ الإنسان مدني بالطبع لا يتمّ وصوله إلى كمالاته وسعادته إلّابالتكافل الإجتماعي وتبادل الخدمات والصناعات والمهارات مع بَني جنسه ولا يتمّ ذلك إلّابالنظم والنظام الإجتماعي وإقامة السنن والقوانين وتطبيقها واجرائها لحصول النظم.
ويتضح من هذا الدليل الذي صاغوه أن النظم بنفسه فعل راجح وكمال مطلوب ولعله إليه الإشارة في قوله عليه السلام:
و إنّه لابدّ للناس من أمير برّ أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ الله فيها الأجل ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويستراح من فاجر.
وقال (ع): أمّا الإمرة البرّة فيعمل فيها التقي وأمّا الإمرة الفاجرة