بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - الأمر الثاني تحرير القاعدة
التظاهر والتجلي والاستعلاء في قباله التبرج، وقال [١]: «والمرأة المتزينة الحسناء التي أظهرت محاسنها للأجانب ونفذت فيهم (أن أثارتهم)، وقد يقال: إن مقتضى صحيح الحلبي إن التبرج هو إبداء الزينة، لأنه قابل بين «غير متبرجة بزينة) وبين «والزينة التي يبدين لهن» فيقتضي ذلك تخصيص عموم النهي عنالتبرج بإلا ما ظهر، نعم هذه الرواية والروايات التي سبقت في تفسير الزينة التي نهي عن إبدائها والزينة التي رخص فيها ظاهرها إنها محاسن المرأة سواء بحسب طبيعة خلقة العضو أو بحسب ما يوضع عليه من مواد أو آلات، ففي صحيح الفضيل المتقدّم وقع السؤال «هل الذراعين والأعضاء نفسها من الزينة»، وفي موثّق زرارة وصحيح أبي بصير: «هل جعل ما يتزين به من الزينة»، وفي موثّقة مسعدّة نظير صحيح الفضيل، وعلى ذلك فلا يبقى لعموم التبرج المنهي عنهإطلاق.
وفيه: إن ما ذكر وإن كان متيناً، إلّا أنه لا ينافي ما ذكرناه أولًا، فإن الآية المفصلة لما يبدى من الزينة وما لا يبدى ظاهرها بحسب الأعضاء وطبع محاسنها وما تتزين به بنحو لا تكون معطلة، وأما ما يزيد على ذلك من درجة الحسن وبروزه فهو باق على عموم النهي عن التبرج، ويشهد لهذا التفصيل في التبرج المسوغ عن المنهي ما مرت الإشارة إليه في الآية من النهي عن الضرب بالأرجل لئلا يعلم ما يخفين من الزينة، مع إن الزينة التي هي تحت الثياب مخفية، إلّا أنه نهي عن بروزها ولو بتوسط الصوت، مما يدلل على أن درجات البروز والتبرج ملحوظة في مفاد الآيات وكذلك
[١] المصدر: ص ٢٤٢.