بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٧
ثانياً: إنّ التدبير والحكومة إذا كان بنفسه ميزاناً وواقعية، فهذا يقضي إمّا بصحّة وكمال كلّ أنواع الحكومات البشرية بأنّ الفرض أنّ كلّها تحكم وتملك القدرة! وإمّا باستصواب بعضها والحكم بفساد الأخرى ولا يكون ذلك إلّابفرض موازين واقعية حاكمة على النهج الحكومي وفِعلِ السلطة، فإذا روعيت تلك الموازين أصبحت الحكومة صائبة وإلّا تكون إفساداً في الأرض.
و أمّا ما في كلامه (ع) من بيان ضرورة الحكومة بالعلل الغائية التي بيّنها (ع) والتي هي ضرورات أولية في النظام الإجتماعي، فهذا يُعَزّز أنّ الحكومة والحكم وسيلة لتحقيق غايات أخرى في النظام الإجتماعي وأنّ بعض تلك الغايات ضرورية في أصل حياة المجتمع البشري لا يمكن بقاؤه إلّابها، فمن ثمّ تكون أصل الحكومة- بمختلف درجاتها وأنماطها من الصالحة والفاسدة- ضرورية لأنّ جملتها تُلَبّي جملة من الضرورات ذات الأهمية بالدرجة القصوى لأصل حياة المجتمع الإنساني والنسل البشري.
ومن ثمّ عَقَّب (ع) ببيان جهة الإختلاف بين أنماط الحكومات، فإنّها وإن اشتركت في تحقيق وتلبية ايجاد بعض الضرورات القصوى لمجتمع البشري وهي الجانب لمصالح مدنية إلّاأنّها تختلف في جملة أخرى من النتائج؛ حيث إنّ في الحكومة الصالحة تتحقّق فيها النتائج الصالحة الأخرى كالعدالة والهداية والسداد بينما في الحكومات الفاسدة تُضَيَّع فيها تلك الغايات إلى نقائضها وأبدالها، فمن ذلك يتبيّن أنّ صلاح وفساد الحكومة بلحاظ إقامة الحدود والموازين العادلة.