بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - من قواعد باب النكاح قاعدة الفراش
نفاه وخاصمته المرأة في زمان الحمل كان عليه ملاعنتها [١]، ومقتضى كلامهما ان قاعدة الفراش جارية بمجرد الدخول، وان لم تحرز المدة فتتحقق نسبة الولد ولاينتفي الّا باللعان، والظاهر ارادة المشهور في كون ادنى الحمل ستة أشهر فيما لو أتت بالولد حيّاً سويّاً، وإلّا لو أتت به ناقص الخلقة ميتاً لدون تلك المدّة فلاينتفي عنه، وأما اقصى الحمل فعن المشهور انّه تسعة أشهر، وعن المبسوط انه عشرة أشهر، واستحسنه في الشرائع واختاره العلامة في أكثر كتبه، والفاضل التوني، أو أنّه سنة كما عن الانتصار، وأبي الصلاح والمختلف وشرح النافع، وعن ابن زهرة ان الزيادة الى سنة لنفي الريبة في الحساب، واحتمل في الجواهر ان الزيادة تعبدا للعدّة، أو انّ ادلته لنفي مازاد على السنة، أو لعزم الطلاق مع استرابة الحيضة والحمل، ويظهر من المفيد في المقنعة ان الزيادة هي لالتباس الحمل على كثير من الناس، وان من النساء من يرتفع حيضهن قبل حملهن لعارض مدّة من الزمان فيظن ان ذلك من أيام الحمل.
وحكى السيد في الانتصار عن الشافعي ان اكثر الحمل لديه أربع سنوات، وحكى ذلك ابن قدامة عن الشافعي أيضاً، وقال: وهو المشهور عن مالك وقال ان ظاهر المذهب لديهم- أي لدى الحنابلة- ان اقصى مدة الحمل أربع سنين، وانّه روي عن أحمد ان اقصى مدته سنتان وكذلك عن عائشة والثوري وأبو حنيفة، وان الضحاك بن مزاحم وحرم بن حيان وهما من فقهائهم حملت أم كل واحد منهما به سنتين، وعن ليث ثلاث سنين،
[١] المقنعة: ص ٥٣٨.