بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٤
ثالثاً: قوله: «إنّ الشريعة قد فوّضتْ أمر الحكم إليه».
إمّا يريد تفويض التشريع أو تفويض التدبير. أمّا تفويض التشريع فالخلاف قد وقع في الولاية التشريعية للرسول (ص) وللأئمة المعصومين (عليهم السلام) فكيف بغيرهم؟ مع أنّ مَن قال بذلك في الرسول والأئمة (عليهم السلام) قد قال بذلك في الرسول في طول تشريعات الباري تعالى بحيث يكون الرسول تابعاً مطيعاً لأحكام الله تعالى ويكون الأئمة المعصومون (عليهم السلام) تابعين مطيعين في تشريعهم لأحكام الله ورسوله (ص) فكيف يفرض في غيرهم صلاحيّة التشريع مع عدم القول بالعصمة فيه، فضلًا عن أن لا يكون تابعاً لأحكام الله ورسوله والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، حتى إنّه قد وردت روايات مستفيضة
«عرض الحديث المنقول عنهم (عليهم السلام) على الكتاب والسنة القطعية وهذا التحكيم وإن لم يكن من قبيل تحكيم غير المعصوم على المعصوم بل هو من تحكيم الكتاب المعصوم وسنة المعصوم القطعية على نقل الرواة غير المعصومين لأحاديث المعصومين (عليهم السلام)».
رابعاً: ما قاله في ذيل كلامه من أنّه «إذا كثر الخطأ إلى الحدّ الذي يسقطه عن الكفاءة، يخلّ بشرائط الحاكم والولي يناقض كلامه السابق، إذ مع عدم فرض واقعٍ في نفس الأمر يطابقه حكم الحاكم وإنّما حكمه هو متن الواقع ولا واقع وراءه فأيّ خطأ يمكن فرضه بنحو متكرّر؟!
ففرض الخطأ في كلّ مورد مورد إلى أن يكثر يناقض الدعوى السابقة وهو نوع من تحكيم الواقع والإعتراف بوجوده، أصابه من يصيبه وأخطأه