بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٣ - الوجه الحادي عشر قصةُ داود (ع)
وبعبارة أخرى: إنّ نظام الموضوع ودرجات وجوداته ومصاديقه يتصوّر فيه عدم الثبات في المراتب التحتانية فقد يكون مصداقاً جزئياً ينطبق عليه عنواناً موضوعياً مّا ثمّ يؤول الأمر إلى انتفاء ذلك العنوان وانطباق عنوان آخر عليه وهكذا تتوارد عليه عناوين وتزول اخرى وهذا ما يعبّر عنه بالطروء الثانوي في الجانب الموضوعي وهو يغاير حالة الأحكام الثانوية فإنّ الثانوية، فيها هي بلحاظ الحكم وقد مضى أنّ اللازم على الوالي مراعاة عدم وقوع التدافع بين الأحكام لا التشبث المستمر بتكييف الأحكام على البيئات الموضوعية، بل تكييف الموضوعات على نهج الأحكام وإلّا لعاد الحكم الثانوي أولياً.
الوجه الحادي عشر: قصةُ داود (ع):
وقد يستدلّ لمشرعية المصلحة بما قَصَّه الله عَزَّ وَجَلَّ من فعل الملائكة في قوله تعالى:
وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ* إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ* إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ* قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ [١].
[١] سورة ص: الآيات ٢١- ٢٤.