بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٩ - الوجه الخامس قاعدة لا ضرر
بمدارية المصلحة في الحكم.
عاشراً: إنّه قد وقع الكلام والبحث حول صلاحيّة التشريع بنحو محدود للرسول (ص) بعد الفراغ عن أنّ المشرّع الأوّل هو الله تعالى وكذلك الكلام في صلاحيّة عترته مِن بعده للتشريع في دائرة أضيق مما كانت للنبي (ص)، فَبَيْنَ مُثبِت لذلك وبين نافٍ وإن كان الأصحّ هو ثبوت ذلك بنحو التبعية للتشريع الإلهي وتبعية تشريع الأئمة (عليهم السلام) لتشريعات الباري تعالى وتشريعات النبي (ص) ولم يذهب ذاهب بالضرورة إلى ثبوت هذه الصلاحيّة لغير المعصومين سواء تعويلًا على ميزان المصلحة أو على أيّ ميزان آخر، فإنّ جملة هذه الموازين لا تُعطي ولا تُخَوّل الفقيه صلاحية التشريع ومن ثمّ افترق حقيقة الإجتهاد عند الإمامية عن معناه لدى المذاهب الأخرى حيث إنّه عند الإمامية عبارة عن الإستنباط والفهم والكشف عن الحكم الشرعي وتنزّلاته لا إنشاء الحكم بالرأي كما هو لدى المذاهب الأخرى.
الوجه الخامس: قاعدة لا ضرر:
أمّا التمسّك بقاعدة لا ضرر أو لا حرج، فالصحيح أنّ قاعدة لا ضرر- كما ذهب إليه مشهور الفقهاء- تؤول إلى التزاحم، أي بين حفظ النفس من الحياة والبدن والصحة والسلامة وحفظ العِرض من الفروج والسُمعة والعفّة والشرف وحفظ الأموال والمنافع أو في مقام التزاحم مع ملاكات الأحكام الأولية، فحقيقتها ترجع إلى التزاحم إذن، ومن ثمّ لا يقدّمون الضرر بأيّ درجة كانت ولو بدرجة خفيفة أو متوسطة في مقابل الحكم الالزامي البالغ الأهمية، فلم يتوهّم أن ترفع حرمة الفاحشة تحت ذريعة تسويغ الضرر الصحّي من حبس الماء، كما هو الحال في قاعدة الحرج