بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٨ - الوجه الرابع قاعدة التزاحم
وتحكيمها على الأحكام الأولية- بلزوم الرجوع إلى الخبراء والمتخصصين في جملة من الموضوعات كي يرسم صورة واضحة عن واقع الموضوعات المختلفة.
ثامناً: إنّ جعل المصلحة مداراً ومحوراً تُعطَفُ عليها الأحكام هو بمعنى جعل المصلحة المادية والقدرة والقوة السياسية المادية أعلى شأناً من الغايات الشرعية المعنوية والأخروية وبالتالي سوف يكون القدرة والقوة والغلبة السياسية هي مصدر الحق والتشريع لا الكمال المعنوي والأخروي وبدل أن تكون الدنيا ممرّاً والآخرة مقرّاً، تكون النظرة إلى الدنيا في أصول التشريع مقرّاً.
نعم هناك توازن بين الطريقية ومقدّمية المصالح المادية والدنيوية مع غائية المصالح الأخروية من أنّ الغاية ليست بنحو تُعدم الوسيلة ولا بنحو يؤول إلى جعل الوسيلة الغاية، بل لابدّ من حفظ التوازن بينهما لا سيما على صعيد التناسب بين الجهة الفردية والمجموعية لمجموع المجتمع من جانب ومن جانب آخر التناسب بين معالم الدين والمصالح المعيشية.
تاسعاً: إنّ تعيين المصلحة إمّا بِيَد المتخصصين في الموضوعات المختلفة، فهذا يؤول إلى عدم حاكمية المرجعية الدينية وإمّا أن يكون بضميمة نظر الفقيه باعتبار أنّ له الولاية النيابية ومن ثمّ تتعنون وتنتسب المصلحة بالحيثية الشرعية فيبقى السؤال على حاله: من أنّ الحيثية الشرعية للمصلحة الآتية من حاكمية الفقيه لابدّ وأن تكون من جهة معرفته بالأحكام الشرعية وفِقْهِه للدين وبالتالي فسوف يكون مدار الشرعية للمصلحة هي نفس الأحكام الأولية وهذا كَرٌّ على ما فَرَّ منه القائل