بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - الدليل الأوّل اقتضاء أدلة حرمة النظر
أدلة القاعدة:
ويدل على عموم حرمة المس في الأجنبية عدة ادلة:
الدليل الأوّل: اقتضاء أدلة حرمة النظر:
إن الحكم المذكور مقتضى أدلة حرمة النظر، فإن الأقوى، كما ذكر في قاعدة النظر أن حرمة النظر إلى الوجه والكفين حرمة حكمية وان لم يحرم النظر بالحرمة الحقية، أي ان النظر المستديم أو بتحديق وملأ العين يحرم حتى للوجه والكفين، وان لم تحرم النظرة الأولى العفوية، وكذلك في المتكشفة المتبذلة مسلمة كانت أو كافرة، كما قلنا في قاعدة، وإذا حرم النظر فيحرم اللمس بالأولوية القطعية؛ لأن النظر أخف ارتباطاً بين الجنسين، فيحرم ما هو أشد منه وهو اللمس، بخلاف العكس، فإن حرمة اللمس لا تلازم حرمة النظر، هذا كله بحسب الطبيعة الأولية لا بحسب العناوين الثانوية والاضطرارية، وكذلك الحال إذا جاز اللمس جاز النظر بحسب الطبع الأولي، لا فيما إذا كان جواز اللمس بعنوان اضطراري كالمعالجة.
ومنه يظهر صحة عبارة السيد اليزدي في العروة [١] وغيره من الأعلام، من انه إذا اضطرت الأجنبية في المعالجة للمس الطبيب، فيقتصر عليه دون تركيز النظر مع عدم الحاجة إليه.
[١] قال السيد اليزدي في العروة (مسألة ٤٨ من النكاح) «إذا توقف العلاج على النظر دون اللمس أو اللمس دون النظر يجب الاقتصار على ما اضطر إليه فلا يجوز الآخر بجوازه». ووافقه على ذلك أكثر محشي العروة.