بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٥
بمراعاتها هو بنفسه حكم أوليّ؛ فالمصلحة لو خلّيت ونفسها لا توجب تشريع الحكم ولكن بطرو عنوان حكم الحاكم وأمره بها أصبحت مُلزمة وممّا يدلّل على أنّ حكم الحاكم من الأحكام الأولية قوله تعالى:
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [١].
وهي تشير إلى أنّ الغاية من التشريع هي إقامة الحكم.
كما يستدلّ بذلك بقوله تعالى:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٢].
بتقريب أنّ طاعة الأحكام التشريعية تندرج في طاعة الله وعندما يأمر الرسول (ص) أو ولاة الأمر بحكم من أحكام الله تعالى فالطاعة في الحقيقة للَّه تعالى لا للرسول ولا لأولي الأمر، بل لو فرض أنّه صلّى أو صام وقصده إطاعة الرسول أو الإمام لبطلت صلاته وفسد صومه؛ فلا محالة تكون طاعة الرسول وطاعة أولي الأمر هي من جهة الولاية.
و يشير إلى ذلك أيضاً تكرار كلمة أَطِيعُوا ممّا يشير إلى اختلاف سنخ الطاعة. مضافاً إلى أنّ الأمر يستعمل في ما هو في الشأن العامّ ممّا يقتضي أنّ الطاعة لوليّ الأمر إنّما هي في الحكم والتدبير في الأمور العامّة.
و في ردّ الخوارج لا حكم إلا الله قال (ع):
[١] الحديد: ٢٥.
[٢] النساء: ٥٩.