بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - الأمر العاشر حكم اختلاف الحكمين
بالفتوى، وأما لو كان فصلا بموازين القضاء فالظاهر اعتبار الاجتهاد المتجزي فيه.
كما انه لو كان الباعث للحكمين هو الحاكم وكان تولية منه لهما فيقرب عدم اشتراط الاجتهاد بلحاظ كون الحكم في الامور الجزئية والموضوعية، وكون الحسم مستندا الى الحاكم الباعث لهما في الجملة.
فتحصل ان المقدار من الشرائط يدور مدار نمط التحكيم ونوعيته.
وقد تقدم سابقاً انه ينبغي اختيار من يوثق به من جهة الخبرة ومن جهة الامانة.
الأمر العاشر: حكم اختلاف الحكمين:
اذا اختلف الحكمان ولم يصلا الى نقطة توافق، يعاد بعث حكمين، وهلمّ جرّا، وينبغي توخي ذوي الخبرة والمهارة واللباقة، لاسيما وقد تطورت الاعراف العقلائية في انماط التحكيم بآليات نافعة وناجحة، لاتتدافع مع الشرائط المقررة التي مرّ ذكرها في أنماط التحكيم.
ثم انّه قد ذكر غير واحد من الاصحاب ان الحكمين ينبغي لهما اخلاص النية وقصد الاصلاح، فمن حسنت نيته اصلح الله مسعاه، فقد ورد انّ ما اضمر امرء نية الا اظهرها الله ان خيراً فخير وان شرا فشر، وكما يشير اليه قوله تعالى: ان يريدا اصلاحا يوفّق الله بينهما بناءا على عود الضمير الى الحكمين لا الزوجين.