بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - الأمر الأوّل تداخل العدد ذات الأسباب المختلفة
الواردة في المقام.
الأمر الثاني: تحرير القاعدة:
فقد تقرّر في محله من علم الأصول بأن الأصل عدم تداخل الأسباب ولا المسببات، وقد تقرّر أيضاً بأن مقتضاها التداخل في خصوص المقام من بحث العدد، وبيانه:
إن طبيعة أسباب العدد أن تكون العدد متصلة بالسبب، وعلى ضوء ذلك فلابدّ من تداخلها عند الاقتران والاجتماع.
غاية الأمر أن هذا التداخل ليس بمعنى عدم مراعاة مقادير العدد كما لو اختلفت في المقدار بسبب اختلاف البدء الزمني أو الكم بينها، لاسيما وأن الاعتداد بالعدّة الغاية منه استبراء الرحم كما في معتبرة زرارة) [١]،
«عن أبي جعفر (ع) سألته عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدت وتزوّجت فجاء زوجها الأوَّل ففارقها الآخر، كم تعتد للثاني؟ قال: ثلاثة قروء وإنَّما يستبرأ رحمها بثلاثة قروء وتحل للناس كلهم ...»،
والزمان الواحد غير قابل للتعدد.
وأجيب: بأن الأسباب في الشرع معرّفات وتعريفات للأسباب الحقيقية، فليست على نمط الأسباب التكوينية الممتنع فيها الانفصال الزمني بين السبب والمسبب، كما لا ضرورة للتقارن الزمني بين المعرّف
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، باب ١٦ ح ٧، ومثلها رواية محمد بن مسلم عن الباقر، تفسير العياشي، ج ١، ص ١٢٢.