بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - الأمر الثاني تحرير القاعدة
وفي المرسل إلى الإمام جعفر بن محمد (ع) قال:
«رخص رسول الله (ص) المرأة أن تخضب رأسها بالسواد، قال وأمر رسول الله (ص) النساء بالخضاب ذات البعل وغير ذات البعل فتزين لزوجها، وأما غير ذات البعل فلا تشبه يدها يد الرجال» [١].
لكنّه قد تقدّم دلالة قوله تعالى: غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ [٢] على حرمة التبرج بالزينة في نفسه وإن كان في المواضع التي لا يجب سترها، وقد مرَّ أن التبرج بالزينة هو التكليف بإظهار الزينة، وقد مرّ أيضاً أن إبراز المحاسن للمواضع التي ينبغي إخفاؤها مشمول للنهي في قوله تعالى: وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [٣] ولقوله تعالى: غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ.
ويدل على التفصيل في المراد بالزينة المحرّم التبرج بها- بين ما ظهر وما ينبغي إخفاؤه بلحاظ موضع الأعضاء- صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (ع) أنه قرأ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَ [٤] قال: «الخمار والجلباب، قلت: بين يدي من كان؟ فقال: بين يدي من كان غير متبرجة بزينة، فإن لم تفعل فهو خير لها، والزينة التي يبدين لهن شيء في الآية الأخرى» [٥].
والظاهر إن مراده (ع) من الزينة في الآية الأخرى هو قوله تعالى: وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ هذا.
[١] المصدر، ج ٢، ص ٩٧ باب ٥٢، من أبواب آداب الحمام، ح ٢.
[٢] النور: ٦٠.
[٣] الأحزاب: ٣٣.
[٤] النور: ٦٠.
[٥] وسائل، ج ٢٠، ص ٢٠٣، باب ١١٠، من أبواب مقدمات النكاح ح ٢.