بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - من قواعد باب الحج بطلان إدخال نسك في نسك
الحج في أشهر الحج يريد الحج فيدخلها محرماً أو بغير إحرام؟ قال: إن رجع في شهره دخل بغير إحرام وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً، قلت: فأي الاحرامين والمتعتين متعته الأولى أو الأخيرة؟ الخ ... الحديث».
و الرواية نص في عدم جواز اقحام نسك في نسك حيث علل عدم كون العمرة الأولى هي المتعة بأنها غير موصولة بالحج، مما يقضي بأن إقحام نسك آخر بينها وبين الحج يقطعها عنه مع أن عمرة التمتع والحج ليسا في إحرام واحد وإنما هما مشروطان ببعضهما فهذا مما يقضي بأن معنى اتمام النسك هو عدم قطعه بنسك آخر وان الاتمام بمعنى الهيئة الاتصالية. ومما يؤيد المنع المزبور ما ورد في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج وصحيح معاوية بن عمار، قال في الثاني عن أبي عبد الله قال سألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة قال: نعم، ما شاء، ويجدد التلبية بعد الركعتين، والقارن بتلك المنزلة يعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبية.
و تقريب دلالتها أن الطواف المندوب مع أنه لم يأت به بقصد الجزئية إلا أنه مسانخ لبعض أجزاء النسك- فهذا مما يوجب التحامه به تلقائياً، وان لم يقصده الناسك وبالتالي فاحتاج إلى عقد احرامه تأكيداً بالتلبية الأخرى، كل ذلك بسبب التجانس الموجود بين الافعال.
هذا كله بحسب القاعدة الأولية والنصوص الواردة وكذلك هناك جملة من الروايات الأمرة بالتلبية بعد الطواف المستحب أو الناهية عنه في العمرة ذكرناها اجمالا في مسألة (٣٦٣) من سند العروة (كتاب الحج) [١].
[١] سند العروة، ج ٤، ص ٥٨.