بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤١
فإن كانت الشريعة قد فوّضت أمر الحكم إليه، فحقيقة الأمر وواقع الحكم الذي يريده الله هو نفس حكم هذ الحاكم وإن أخطأ في تقديراته وحينئذٍ لا معنى لافتراض الخطأ في حكم ولي الأمر وعليه يجب اتّباعه؛ ومن هنا يتبيّن أنّ نفوذ حكم الحاكم لا يختصّ بمن لا يعلم خطأه، بل يشمل عموم المكلفين؛ نعم إذا افترضنا أنّ أخطاء الحاكم قد كثرت إلى الحد الذي أسقطه عن الكفاءة فحينئذٍ سيخرج هذا الحاكم عن كونه ولياً لفقدان الكفاءة.
ويلاحظ على هذا التقريب الثاني:
أولًا: إنّ هذا القائل قد افترض وقرّر أنّ الشريعة الإسلامية لا تعمّ كلّ الوقائع والحوادث التي يبتلي بها الإنسان وأنّ أصول التشريع في الدين غير شاملة لكلّ موارد الحياة والمعاش وهذا يناقض قوله تعالى: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ [١].
وقوله تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [٢].
وقوله تعالى: وَ لَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [٣].
وقوله تعالى: وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي
[١] النحل: ٨٩.
[٢] الأنعام: ٣٨.
[٣] الأعراف: ٥٢.