بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٦
«لابدَّ للناس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن و يستمتع فيها الكافر و يبلغ الله فيها الأجل و يجمع به الفيء و يقاتل به العدو و تأمن به السبل» [١].
يشير (ع) إلى حكم العقل الضروري بإقامة النظم والتدبير في الإجتماع السياسي البشري فهذا الحكم ممّا يقضي به العقل بديهةً.
ويلاحظ على هذا الوجه:
إنّ هذا خلط بين ضرورة الحكومة وإقامة النظام وبين تفاصيل وجزئيات التدبير وتصرّفات الحاكم. فإنّ ضرورة الحكومة وفعلَ النظم والتنسيق في التدبير والأمور لا يعني ضرورة آحاد وجزئيات كلّ تدبير، بل إنّ مقتضى ذلك هو ضرورة التدبير في الجملة ممّا يحفظ النظم واتّساق الأمور وهو لا يتوقّف على مخالفة الأحكام الأولية، بل الأحكام الأولية المفروض إنّها تشريع سماوي يُقيم النظم لا أنّه يشيع الفوضى؛ غاية الأمر قد يقع التزاحم بين موضوعات التشريعات الأولية أو الورود ونحو ذلك فكيف يتصوّر أن تكون هناك مصلحة مُدرَكة لم يعلمها الشارع الأقدس ويُدركها البشر بعد فرض عدم كون الأمر الذي تعلّق بذلك الفعل منحدراً ومنشعباً عن أصول تشريعية أولية وأن الفرض كونه في عرضها.
هذا أوّلًا.
وأمّا ثانياً: فلأنّ ماهيّة الحكومة في علم القانون والعلوم السياسية والإدارية والعلوم الإنسانية ليست إلّاتدبيراً لتطبيق الأحكام والقوانين
[١] بحار الأنوار، ج ٣٣، ص ٣٥٨.