بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - أدلة الأقوال
ذكر ما يزيد على الليلتين للمواقيت البعيدة.
و فيه: انّ عسفان على بعد مرحلتين من مكة أي بقدر أقرب المواقيت لمكة كذات عرق وقرن المنازل ويلملم، وانّ من لم يمر على ميقات يسوغ له الاحرام بمحاذاة أحدها وإن لم تكن محاذاة يمين أو يسار بل محاذاة بمعنى تساوي البعد فيحرم بقدر بعد أقرب ميقات إلى مكة لأنه معنى المحاذاة عندنا كما حررناه في محله، ومن ثمّ يسوغ لمن يذهب إلى مكة عن طريق جدة أن يحرم منها لأنها بقدر ذلك كما حرر في بحث المواقيت مفصلًا، وفي مرسل الصدوق قال:
«وانّ رسول الله (ص) اعتمر ثلاث عمر متفرقات كلّها في ذي القعدة عمرة أهلّ فيها من عسفان وهي عمرة الحديبية ...» [١].
ويشهد لذلك أيضاً تحديد النائي بكل من ذات عرق وعسفان فيشرع لمن دويرته منها وما وراءها التمتع والاحرام منها، وأمّا الرواية الثانية فليس الارسال فيها بذلك الضعف لا سيّما وانّ ظاهر الارسال ليس من حريز وانّما نسيان من روى عن حريز بقية السند، لا سيّما وانّ حريز بتلك المنزلة وأكثر رواياته عن الكبار.
وأما الرواية الثالثة: فتصلح معاضدة، وأما دلالتها فتامّة اذ الليلة تكون كناية عن المسير مقدار ليل ونهار وهي في سير القوافل يطوي بها مرحلتان كما في صلاة المسافر فضلًا عمّا كان على دابّة سريعة، ومن ثمّ تكون الليلتان كناية عن الجحفة التي هي على أربع مراحل.
وثانياً: بمقتضى القاعدة
نظراً للروايات الدالّة على توقيت رسول
[١] الوسائل، باب ٢٢ من أبواب المواقيت.