بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - الدليل الثاني الروايات
أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [١] قيل في تفسير الآية أي لا تواعدوهن مواعدّة قط بالزواج، إلّا مواعدّة معروفة غير منكرة أي لا تواعدوهن إلّا بالتعريض، أي لا تكنّوا فضلًا عن التصريح.
وقيل في معنى لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا بالجماع، والقول المعروف هو القول الذي ليس فيه رفث ولا إفحاش، فالآية الكريمة تحدد المقدار المجاز من الحديث مع الأجنبية مع أن هذا الحديث متواطئ فيه على الحلال وهو عقد النكاح. فلا تسوغ التصريح ولا الكناية، بل في ذات البعل لا يجوز مطلقاً حتى التعريض. وأما في الخلية فيجوز التصريح دون الرفث في القول من الكلمات المستهجنة المنافية لحاجب الحياء والستر بين الأجنبيين. وفي تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في قول الله: لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً؟ قال: (المرأة في عدّتها تقول لها قولًا جميلًا ترغبها في نفسك ولا تقول إني أصنع كذا وأصنع كذا القبيح من الأمر في البضع وكل أمر قبيح [٢].
وروي عن أبي بصير عنه (ع) «لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا هو قول الرجل للمرأة قبل أن تنقضي عدّتها أواعدك بيت آل فلان لترفث ويرفث معها [٣].
[١] البقرة: ٢٣٥.
[٢] تفسير العياشي، ج ١، ص ١٤٢، ح ٣٩٥.
[٣] تفسير العياشي، ج ١، ص ١٤٢، ح ٣٩١.