بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - الدليل الثاني الروايات
قال في لسان العرب: «الخدن والخدين الصديق، أو الخدن والخدين الذي يخادنك فيكون معك في كلّ أمر ظاهر وباطن، وخدن الجارية محدثها، وكانوا في الجاهلية لا يمتنعون من أن يحدث الجارية فجاء الإسلام لهدمه، والمخادنة المصاحبة وفي التنزيل العزيز مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ [١] أي يتخذن أصدقاء. وفي تفسير القمي في قوله تعالى: وَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ [٢]. «أي لا يتخذها صديقة».
وقال الزمخشري «والأخدان الأخلاء في السر أي غير مجاهرات في السفاح ولا مسرات له» [٣].
وقيل كانت البغايا في الجاهلية على قسمين مشهورات ومتخذات أخدان، وكانوا بعقولهم يحرمون ما ظهر من الزنا ويحلون ما بطن، فنهى الله عز وجل عن الجميع.
أقول: المستحصل من كلمات اللغويين وظاهر الآية إن إقامة العلاقة والصداقة بين الأجنبي والأجنبية للتواطئ على أي نوع من الاستمتاع الجنسي أو الغرام محظور. وهذا المقدار- وهو عدم تكوين العلاقة على أساس الانفتاح الجنسي ولو على صعيد الكلام- هو المستفاد من قوله تعالى أيضاً:
وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي
[١] لسان العرب، ج ١٣، ص ١٣٩، مادة «خدن».
[٢] تفسير القمي، ج ١، ص ١٣٦.
[٣] الكشاف، ج ١، ص ٥٠٠.