بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩ - أدلة الأقوال
الله (ص) لأهل كل قطر ومن يليهم ميقات وظاهرها تعيين ذلك الميقات، وغاية الأمر يرفع اليد عن لزوم خصوص ذلك الميقات بالتخيير بينه وبين المواقيت البعيدة بالروايات الواردة على انّ من مرّ على أحد تلك المواقيت جاز له الاحرام منها.
وفيه: انّ ظاهر تلك الروايات في الخارج عن محدودة المواقيت، وأجيب بصدق المرور عليها لمن يقصد الحج من مكة، وهو ضعيف اذ ليس الكلام في مشروعية الاحرام منها أو وجوبه بعد الخروج اليها، انّما الكلام في الالزام بالخروج اليها وتعينها على المقيم قبل خروجه، فالأولى تقرير مقتضى القاعدة بالآية الكريمة المشرّعة لمتعة النائي دون الحاضر، وذلك بعد تفسير النائي بالذي يبعد عن مكة بمرحلتين أي بمقدار بعد أقرب المواقيت البعيدة، وإن كان مكياً كما ذكرنا في المسألة الثانية من فصل المواقيت، والحاضر بمن دون تلك المسافة وإن كان آفاقياً بعد السنتين كما ذكرنا في المسألة الثالثة من فصل المواقيت أي انّ مقتضى الروايات المفصلة في المجاور قبل السنتين وبعدها ادراج المجاور قبلها في النائي، والنائي بحسب كبرى الآية هو الذي يشرع له التمتع، وقد ذكرنا في المسألة الثالثة الانفة الذكر تفسير انّ نفي مشروعية المتعة لأهل مكة هو نفي مشروعيتها من قرب أي من أدنى الحلّ أو من مكة وانّها مشروعة لهم إذا ابتعدوا.
ويستدل للقول الثالث: بالروايات الخاصة:
كصحيحة أبي الفضل- وهو سالم الحنّاط بقرينة رواية صفوان عنه- قال:
«كنت مجاوراً بمكة فسألت أبا عبدالله (ص): من أين أحرم بالحج؟ فقال: من حيث أحرم رسول الله (ص) من الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح، فتح الطائف وفتح خيبر والفتح فقلت: متى أخرج؟ قال: إن كنت صرورة