بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - تنقيح البحث
وأما معاوضية النكاح فقد ذكرنا في كتابنا سند العروة الوثقى فصل العقد [١]، إن الصحيح تقوّم عقد النكاح بماهيتين مندمجتين وهي كلّ من ماهية القران بين الشخصين وماهية معاوضة منفعة البضع بالمهر، ومن ثمّ يترتب آثار كلّ من الماهيتين، ومن ثمّ كان في صيغة العقد دخول (باء) المعاوضة على المهر. وفي مورد استعمال «على» بمعنى الشرطية أنه لا ينافي معنى المعاوضة؛ لأن في المعاوضة مقابلة في المشارطة، ومن ثمّ قد ورد أنه لا يصح الهبة في النكاح لغير رسول الله (ص)، وورد في الروايات الصحاح: «لا يصلح هذا حتى يعوضها شيئاً يقدم إليها قبل أن يدخل بها قلّ أو كثر» [٢] كما ورد أيضاً في النكاح المنقطع: «أنهن مستأجرات» [٣] أي أن المهر عوض.
وعلى ضوء ذلك فلا تنتفي العوضية، سواء قيل إن المهر عوض ملك المنفعة أو ملك الانتفاع، غاية الأمر أنه على الأوّل تكون مالية التملك للزوج من القسم الأوّل من أقسام المالية المتقدّمة، وعلى الثاني يكون من القسم الثالث.
ويشهد لمالية حق كلّ من الزوج والزوجة- مضافاً إلى ما تقدّم من عيوب التدليس من رجوع الزوج على مَن غرَّه، مع أن قاعدة الغرور من
القواعد الضمانية في غرامات الأموال والتأييد بتنصيف المهر- معتبرة
[١] سند العروة الوثقى، كتاب النكاح، فصل عقد النكاح.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح، باب ٢.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب المتعة، باب ٤، ح ٢.