بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - تنقيح البحث
فلا تقتضي المعاوضة مالية البضع، كما يكون المال عوضاً لغير المال كما في الديات وأروش الجنايات، ولذا لا يصح للزوج نقل هذا الملك للغير كما لا يصح له الرجوع على الزاني والمشتبه ولا على الزوجة لو قتلت نفسها ولا على القاتل، فليس هو من منافع الحرّ المقابلة بالمال، فضلًا عن أن يكون مالًا بنفسه.
وفيه: إن مالية الأشياء على أقسام وأنواع؛ فمنها ما يكون ماليته تكوينية بمعنى أن منشأ الرغبة بذل المال لمنافع الشيء التكوينية، ومنها ما تكون ماليته اعتبارية بسبب القانون نظير الوثائق والمستندات، ومنها ما تكون ماليته بالتعاقد نظير عمل الحر ومنافعه والإقدام على جملة من العقود كالإقراض والإيهاب والإقدام على البيع ونحوه، ومنها ما يكون له مالية عند التلف خاصة كديات النفس والأعضاء وغيرها من أنماط المالية، وقد تحمل المالية في الديات على أنها من المال المقابل لإسقاط الحق كما في دية العمد.
ومن الواضح اختلاف هذه الأقسام في أحكام المالية، فما ذكر من الغنى والاستطاعة والخمس فهو من أحكام القسم الأوّل والثاني، وأما الرجوع على الزاني والمشتبه، فإن الضمان في الزنا متقرر على الزاني للمرأة بالدخول إذا لم يكن برضًا منها، وكذا المشتبه؛ لقاعدة سببية الدخول للفرج المحترم لضمان مهر المثل.
وأما ثبوته للزوج فيأتي تقرير معاوضية النكاح.
وأما في القاتل للمرأة، فالمفروض أنه يغرم الدية كاملة ويرث منها الزوج.