المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٨ - فصل في النيابة
حصولها في الأثناء[١]، فلـو تركهـا وجـب تجديـده، ولا وجـه لمـا قيـل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصلاة.
[١]
لا يخفى أنّه بناءً على تفسير الإحرام بالالتزام، فبما أنّه أمر بسيط آني
الحصول، فلا موضوع فيه لهذا البحث، إذ ليس للإحرام حينئذٍ بدو وختام ليدعى
عدم كفاية الحصول في الأثناء، وبناءً على تفسيرها بالتلبية فبما أنّها
بجميع أجزائها قربية ومصداق للعبادة، فلا جرم كان من الضروري اعتبار النية
في تمام الأجزاء بالأسر، فلو كان الشروع فاقداً للنية، كما لو أتى بأول
جزءٍ من عبارات التلبية لغاية أخرى أو لأجل سبق اللسان، ثمّ أتمها عن نية
خالصة، لم يكن مجدياً في أداء الوظيفة وحصول الفريضة كما هو ظاهر جداً.
وبالجملة:
فالحكم على التفسيرين ظاهر جداً غير أنه نسب إلى الشيخ قدس سره أنّه اكتفى
بحصول النية في الأثناء، وعلله بعضهم بأنّ النية إنما تعتبر في العبادات
الوجودية، أما العدمية كتروك الإحرام في المقام، فهي لا تفتقر إلى النية،
والقدر المتيقن من الإجماع المدّعى على اعتبارها إنما هو الاعتبار في
الجملة ولو قبل التحلل، ولا دليل على الاعتبار من الأوّل.
ولكنك خبير بابتناء ما ذكر على تفسير الإحرام بنفس التروك لكي يدعى عندئذٍ بأنّه أمر عدمي لا يحتاج إلى النية.
وهذا
واضح الفساد ضرورة أنّ التروك المزبورة أحكام مترتبة على الإحرام قد لوحظ
المحرم موضوعاً فيها، فإنّه المحكوم بحرمة لبس المخيط أو استعمال الطيب
ونحو ذلك، فهي متأخرة عن الإحرام بطبيعة الحال، فكيف يمكن تفسيره بها.
وعلى
الجملة: الإحرام إمّا الالتزام أو التلبية أو أمر آخر، وعلى أي تقدير فهو
خارج عن التروك وأمر سابق عليها، ومن ثمّ لو فرضنا أنّه عصى وأتى