المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢ - فصل في النيابة
الصورة.
والوجه
فيه: أنّ الإمام عليه السلام لو كان مقتصراً في الجواب بقوله (نعم) لاتجه
استفادة الإطلاق لصورتي العلم بالرضا والعدم بل حتى مع النهي، ولكان هذا
حكماً تعبدياً قد ثبت بالنص الخاص على خلاف مقتضى القاعدة التي تستدعي لزوم
الجري على طبق عقد الإجارة ما لم يثبت رضا المستأجر بالخلاف.
ولكنه
عليه السلام ذّيله بقوله ((إنّما خالف إلى الأفضل)) كما في التهذيب، أو
((إلى الفضل والخير)) كما في رواية الصدوق الذي هو بمثابة التعليل لهذا
الجواب. هذا.
ومن الواضح الضروري الذي لا يقبل الشك والارتياب أنّ مجرد
الأفضلية لا تستوجب العدول عن مصبّ الإجارة ما لم يحرز الرضا بذلك، فلو
استأجره لزيارة مسلم ليلة الجمعة أفهل يسوغ للأجير العدول إلى زيارة الحسين
عليه السلام استناداً إلى أنّها أفضل، أو لو استأجره لصلاة الليل عن ميت،
أفيجوز أن يعدل بها إلى قضاء الفريضة بدعوى أنّ الفرض أفضل من الندب، أو
استأجره لدعاء كميل فعدل عنها إلى قراءة سورة يس التي هي أفضل؟ وهكذا فليس
له التبديل ــ في غير المقام ــ قطعاً، للزوم تسليم المملوك على ما هو عليه
إلى مالكه.
فهذه الكبرى لا يمكن الأخذ بها على الإطلاق، بل الإمام عليه
السلام في هذا التعليل بصدد التنبيه على أمر طبيعي ارتكازي وهو أنّ مَن
يستأجر للحجّ فهو بطبيعة الحال يطلب الفضيلة بذلك، وبما أنّ التمتع أفضل من
أخويه فهو راضٍ بالتبديل والعدول إليه جزماً، فهو لم يخالف المالك وإنّما
بدّله بشيء هو راضٍ به جزماً، فالتعليل على طبق الارتكاز العرفي.
وهـذا نـظيـر مـن استؤجـر لخياطــة عاديــة فبدّلهـا الخيّـاط بخيـاطـة راقيـة ــ