المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥٨ - فصل في النيابة
محله.
لأنّ
حريزاً رفعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا عن الصادقين، وما رواه عن
الصادقين مسند ــ حسبما عرفته في طريق الشيخ ــ لا أنّه مرفوع.
فالرواية صحيحة ــ كما وصفها بها في الحدائق[١]ــ
لا مرفوعة، وما في الوسائل عند نقل طريق الشيخ من قوله (في الطبعة
الجديدة) عن حريز عن عبد الله غلط، والصحيح كما في التهذيب (عن حريز بن عبد
الله) وهو ثقة وإلاّ لم تكن الرواية معتبرة.
وكيفما كان فقد استدل بها في الحدائق على وجوب الجهر قائلاً: إنّ الأمر حقيقة في الوجوب ولا سيما أوامر الله عز وجل.
ويندفع
بأنّ المفروض فيها أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان قد أحرم قبل أن
يؤمر بالجهر، وبطبيعة الحال كان قد أدّى ما عليه مع التلبية الواجبة، إذ لا
إحرام من دون التلبية كما تقدّم، فلا جرم يكون موردها التلبيات المستحبة
التي لا يحتمل وجوب الإجهار فيها بعد إن كانت مستحبة في أنفسها، فلم تكن
الصحيحة ناظرة إلى الإجهار في التلبية الواجبة التي هي محل الكلام.
ثالثها:
صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إن كنت ماشياً
فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك
البيداء))[٢].
وفيه: أنّها
ناظرة إلى بيان موضع الجهر ومحلّه مفصلاً بين حالتي المشي والركوب وليست
بصدد بيان حكمه من الوجوب أو الاستحباب ليستدل بها عليه.
إذاً فلم يدل أي دليل على وجوب الجهر في التلبية الواجبة، بل غايته
[١] الحدائق الناضرة: ج١٥ ص٦١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب الإحرام، ح١.