المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - فصل في النيابة
الأولى:
مقتضى ظواهر بعض الأخبار عدم مشروعية العمرة المفردة في العشرة الأولى من
شهر ذي الحجّة، وأنّ العمرة المجعولة في الشريعة المقدسة في هذه العشرة
ليست إلاّ التمتع، كصحيحة[١] عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((العمرة في العشر متعة)).
وصحيحة
عبد الله بن سنان أنّه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المملوك يكون في
الظهر يرعى وهو يرضى أن يعتمر ثمّ يخرج؟ فقال: ((إن كان اعتمر في ذي القعدة
فحسن، وإن كان في ذي الحجّة فلا يصلح إلاّ الحجّ))[٢].
فلو لم يكن لها معارض لزم الاعتماد عليها لصحّة السند وقوة الدلالة.
إلاّ
أنّ بإزائها ما تقدّم من النصوص الدالة على جواز الاعتمار في ذي الحجّة
المتضمنة لقصة الحسين عليه السلام ولا سيما صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة
المصرحة في ذيلها بأنّه ((لا بأس بالعمرة في ذي الحجّة لمن لا يريد الحجّ))[٣].
فيكون ذلك قرينة على حمل هذه الأخبار على التنزه والاستحباب.
الجهة
الثانية: قد عرفت دلالة الأخبار على انقلاب العمرة المفردة تمتعاً ــ ولو
باختياره لا قهراً كما مرّ ــ فيما لو بقي المفرد إلى أوان الخروج إلى
الحجّ، فهل يختص ذلك بمن لم يكن قاصداً للحجّ من الأول، بل كان عازماً على
العود فاتفق بقاؤه، فلا نظر في النصوص إلاّ إلى الأمر الإتفاقي، أم أنّها
تعم حتى قاصد الحجّ في بادئ الأمر، فيجوز لمن يريد حجّ التمتع أن لا يأتي
بعمرته بل يأتي بالعمرة المفردة حدوثاً قاصداً قلبها إلى التمتع بقاء.
ولم
أرَ التعرض لذلك في كلماتهم وربما ترتب عليه آثار كجواز خروجه مـن مكّـة
بعـد الفـراغ عـن العمـرة المفـردة بخـلاف ما لـو تعين عليـه التمتـع
فإنّـه
[١] لا يبعد أن تعد هذه الصحيحة من نصوص الانقلاب، ويكون مفادهاالتحديد بهلال ذي الحجّة وإن تقدم منه (دام ظله) أنّه لا دليل معتبر عليه.(المقرر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب العمرة، ح١٠ و ح١١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبوابالعمرة، ح٣.