المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧١ - فصل في النيابة
كان بعد
قولـه: ((فيخرج محرماً)) إلاّ أنّه يمكن أن يستفاد منه أنّ المدار فوت
الحجّ وعدمه، بل يمكن أن يقال: إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعة أنّ
ذلك للتحفّظ عن عدم إدراك الحجّ وفوته لكون الخروج في معرض ذلك، وعلى هذا
فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحجّ منه، نعم لا يجوز
الخروج لا بنيّة العود أو مع العلم بفوات الحجّ منه إذا خرج.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محرماً أيضاً إلاّ في فرض الحاجة هو الصحيح.
هذا
وربما يستدل على جواز الخروج محلاً بمرسلة موسى بن القاسم ــ لولا الإشكال
في السند ــ عن بعض أصحابنا أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام في عشر من شوال
فقال إنّي أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر فقال: ((أنت مرتهن بالحجّ))، فقال
له الرجل: إنّ المدينة منزلي ومكّة منزلي ولي بينهما أهل وبينهما أموال،
فقال له: ((أنت مرتهن بالحجّ))، فقال له الرجل: فإنّ لي ضياعاً حول مكّة
وأحتاج إلى الخروج إليها، فقال: ((تخرج حلالاً وترجع حلالاً إلى الحجّ))[١]،
ولكن الظاهر أنّها أجنبية عن محل الكلام ولا موقع للاستدلال بها حتى لو
صحّ سندها لصراحتها في أنّ موردها العمرة المفردة، ومن ثمّ لم يكن بدّ من
حمل قوله عليه السلام ((أنت مرتهن بالحجّ)) على إرادة وجوب الإتيان بالحجّ
وعدم مفر له منه كما صنعه في الوسائل، فلا بدّ وأن يكون موردها من وجب عليه
حجّ الإفراد. وعلى أي تقدير فمورد الرواية من له منزلان أحدهـا فـي مكّـة
والآخـر فـي المدينـة فهـو مكّـي آفاقـي ومحكـوم بكونه ذا وطنين، ومثله لم
يتعين في حقّه التمتع والمفروض أنّه اختار الإفراد بنص الروايه، ومثله
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٣.