المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٣ - فصل في النيابة
تعبّداً لكونه عوضاً شرعياً(#)
تعبّدياً عما وقع عليه العقد، فلا وجه لعدم استحقاق الأُجرة على الثاني.
وقد يقال بعدم كفاية الحجّ الثاني أيضاً في تفريغ ذمّة المنوب عنه، بل لا
بدّ للمستأجر أن يستأجر مرّة أُخرى في صورة التعيين، وللأجير أن يحجّ
ثالثاً في صورة الإطلاق، لأن الحجّ الأول فاسد والثاني إنما وجب للإفساد
عقوبة فيجب ثالث إذ التداخل خلاف الأصل. وفيه: أنّ هذا إنما يتمّ إذا لم
يكن الحجّ في القابل بالعنوان الأوّل،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شرط
جزاء يخصه في قبال الآخر، وأما إذا لم يكن للجزاء إلاّ فرد واحد فبقرينة
امتناع توارد حكمين متماثلين على محل واحد لم يكن بدّ من رفع اليد عن
الظهور المزبور والالتزام بالتأكد.
ففي المقام بما أنّ السنة الواحدة لا
تتحمل إلاّ حجّة واحدة فإذا وجب في القابل حجّ بسبب الإفساد ووجب الحجّ
فيه أيضاً بسبب آخر من نذر معين أو شرط في ضمن عقـد أو استطاعـة ــ إذ لا
يجـوز التأخيـر عن عـام الاستطـاعة ــ اندرج ذلك تحت الكبرى المتقدمة ــ
أعني تعدد الشرط واتحاد الجزاء وليس له إلا فرد واحد ــ وقد عرفت أنّ
الظهور في الحدوث لا يبقى على حاله مع وحدة الجزاء فلا محيص عن الالتزام
بالتأكد الذي نتيجته الإجزاء حسبما عرفت.
هذا، مضافاً إلى ظهور الأخبار
في ذلك فإن الاكتفاء ــ وهي في مقام البيان ــ بالحجّ من قابل والسكوت عن
التعرض بالإتيان ثالثاً بحجّة الإسلام مع وضوح أنّ الشائع الغالب بل القدر
المتيقن من الإفساد بالجماع لا سيّّما ما
(#) الأمر بالحجّ من قابل لا يستلزم كونه عوضاًشرعياً وإبقاء للإجارة تعبداً عما وقع عليه العقد.