المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٥ - فصل في النيابة
هو
الثاني، إذ أن حمل الإعادة على الإعادة الصورية خلاف الظاهر جداً، فيلتزم
ببطلان الإحرام الأول وقيام الثاني مقامه كما هو خيرة المختلف، وتبعه في
الرياض على ما مرّ.
وأما لو أنكرنا ذلك ــ كما هو الصحيح ــ نظراً إلى
عدم نهوض أي دليل على لحاظ هذا الاعتبار في المقام، وقياسه بباب الطهارات
مع الفارق، إذ ربما يساعد الدليل هناك على المصير إلى هذا القول، وأنّ
الطهارة هي المأمور بها بمقتضى قوله عليه السلام (لا صلاة إلا بطهور)،
والوضوء وأخواه من أسبابها ومحققاتها، وهي أمر اعتباري مترتب عليها، وإن
كان الأصح لدينا أنّ الطهارة عنوان لنفس هذه الأفعال الخارجية من الوضوء أو
الغسل أو التيمم التي لها نوع بقاء واستمرار في وعاء الاعتبار، كما يفصح
عنه التعبير بالنقض في روايات عديدة، مثل قوله عليه السلام ((لا ينتقض
الوضوء إلا بما خرج من أسفليك))، وكذلك التعبير بمثل قوله عليه السلام
((الرجل ينام وهو على وضوء)) إلى غير ذلك، مما يكشف عن أنّ الوضوء بنفسه
طهارة قابلة للبقاء لا أنّ الطهارة اعتبار آخر متسبب عن الفعل الخارجي الذي
قضى وانصرم، وقد عبر عما يجب على المجنب في الآية الكريمة تارة بتحصيل
الطهارة كقوله تعالى { [وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا] } وأخرى بالاغتسال كقوله تعالى { [وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا] }
الكاشف عن أنّ الغسل بنفسه طهارة، وكلاهما شيء واحد، لا أنّ الأمر قد
تعلّق بما يسمى بالسبب تارة، وتعلّق بالمسبب أخرى، وقد ورد في النص أنّ
الوضوء نور، أو أنّ الوضوء طهور كما مرّ الكلام حول ذلك مستقصى في كتاب
الطهارة.
وكيفما كان فلو سلّمنا ذلك في باب الطهارات فلا نكاد نسلّمه في
المقام لعدم وجود أي دليل يستشم منه أنّ الإحرام أمر اعتباري مترتب على
التلّبية وأخويها من الإشعار أو التقليد. ومتسبب عنها، وعليه فأمر الإحرام
دائر بين