المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٥ - فصل في النيابة
وإلاّ أحرم من مكانه بمناط خشية الفوت المذكورة في صحيحة الحلبي المتقدمة.
مضافاً
إلى صحيحة علي بن جعفر قال: سألته عن رجل نسي الإحرام بالحجّ فذكر وهو
بعرفات ما حاله؟ قال: ((يقول: اللهم على كتابك وسنة نبيك، فقد تم إحرامه))[١]،
بل ربما يستفاد منها عدم الحاجة إلى الرجوع حتى مع التمكن، ولكنه بعيد
جداً، إذ أنّ موردها ــ بعد ملاحظة الفصل بين مكّة وعرفات بمقدار أربعة
فراسخ وعدم تهيؤ الوسائل المستحدثة من المراكب النقلية في تلك الأزمنة ــ
هو افتراض عدم التمكن حتى لو كان التذكر أول الزوال من يوم عرفة فضلاً عما
إذا كان أثناء الوقت، إذ لا يسعه المجال للسير ثمانية فراسخ ثم أدراك
الموقف.
ثمّ إنّ الصحيحة تضمنت السؤال عن فرضي نسيان الإحرام وتذكره وهو
في عرفات، والجهل به إلى ما بعد الفراغ من الأعمال، وقد أجاب عليه السلام
بالصحّة في كلا الفرضين، ومقتضى الفهم العرفي عدم خصوصية للفرضين، بل
النقطة التي يرتكز عليها السؤال الاستعلام عن حكم المعذور في ترك الإحرام
سواء أكان عذره الجهل أو النسيان، وسواء أكان التذكر أو العلم أثناء العمل
أم بعد الفراغ.
وعليه فلم يكن أحد العذرين مختصاً بأحد الفرضين دون
الآخر، بل يجري كل منهما في كل منهما بمناط واحد، فيحكم بالصحّة في فرض
النسيان وإن كان التذكر بعد الفراغ، كما يحكم بها في فرض الجهل وإن علم في
الأثناء.
ومنه تعرف أنّ تخصيص عرفات بالذكر إنما هو من باب المثال من
دون خصوصية فيه، وإلاّ فيصحّ لو كان التذكر في المشعر أيضاً أو ما بعده،
فإنّه بعدما حكم بصحّة العمل فيما كان كله فاقداً للإحرام عن جهل أو نسيان
[١]وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب المواقيت، ح٨.