المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩١ - فصل في النيابة
وأنّ
الحجّ تمتّع أو قران أو إفراد، وأنّه لنفسه أو نيابة عن غيره، وأنّه حجّة
الإسلام أو الحجّ النذري أو الندبي فلو نوى الإحرام من غيــر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القصد
بكل قسم بخصوصه لينوي الأمر المتعلّق به وإلاّ فلو نوى طبيعي الإحرام من
دون تعيين لم يقع امتثالاً لشيء من تلك الحصص المتعلّقة للأمر، ومن البديهي
أنّ الجامع الطبيعي لم يتوجه إليه الأمر بوجه، فما هو المأمور به لم
يتعلّق به القصد، وما قصده لم يتعلّق به الأمر فيفسد بطبيعة الحال.
ولكن نسب إلى العلاّمة الصحة قياساً ــ على ما قيل ــ على الوضوء والغسل حيث لا يعتبر في صحتها قصد غاية معينة.
وكأن
هذا القائل تخيّل أنّ التلبية من مقدمات الحجّ كالوضوء بالإضافة إلى
الصلاة، ولم تكن من أجزائه وأعماله، ومن المعلوم أنّ المقدمة لا يعتبر فيها
قصد التوصل إلى ذيها، فلو لبّى من غير تعيين وأوكله إلى ما بعد لكفى.
ولكنك
خبير بأنّ الفرق بين الموردين في غاية الوضوح، فإن الوضوء والغسل كل منهما
ولا سيما الثاني عبادة مستقلة، ومستحب نفسي فإنّه نور وطهر وأنّ الله يحب
التوابين ويحب المتطهرين، فيصحّ الإتيان من دون قصد أية غاية ما عدا مجرد
الكون على الطهارة، وبعدئذٍ يؤتى بكل ما يشترط فيه الطهارة.
وأما
التلبية فهي إجابة لما أمر به الله تعالى من حجّ أو عمرة كما ورد ذلك في
بعض الأدعية المستحبة، فهي جزء من أجزاء الحجّ أو العمرة وليست بمقدمة، فلا
محيص عن الإتيان بها عن قصد وتعيين، وأنّها إجابة لأيّ من تلك الأوامر
العديدة، فلا يكفي الإتيان بها عارية عن القصد والإيكال إلى ما بعد ضرورة
أنّ التعيين اللاحق لا يؤثر في السابق ولا يخرجه عما وقع عليه من قصد
الطبيعي الذي لا أمر له ولا تحقق التعيين من الأوّل.