المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٢ - فصل في النيابة
واحد،
ومن ثمّ وصفت بالاضطراب، وهذا كما ترى لا ينافي الوثاقة بوجه، وأما ضعف
المذهب فلم يثبت، ولو ثبت لم يكن منافياً للوثاقة كما هو واضح، نعم ذكر ابن
الغضائري أنّه يروي عن الضعفاء إلاّ أنّ ذلك على تقدير ثبوته لا يضر
بالعمل بما يرويه عن الثقاة، فالظاهر أنّ الرجل يعتمد عليه والرواية تعد من
الموثقة.
فلا إشكال من حيث السند، وأما الدلالة فهي قابلة للمناقشة إذ
يظهر من تعليق الخروج على المشية في قوله (إن شاء) عدم تعين الخروج إلى
مهلّ أرضه وأنّه إن لم يشأ ذلك جاز له الخروج إلى ميقات آخر والتلبية منه.
وأما
احتمال رجوع المشية إلى أصل التمتع المذكور في الصدر ليرجع المعنى إلى
أنّه لو شاء أن يتمتع لزمه الخروج إلى مهلّ أرضه فبعيد جداً، إذْ لا تساعد
قواعد الأدب على الرجوع إلى الجملة البعيدة مع وجود القريب، ومع التنازل
فغايته تضارب الاحتمالين المورّث للإجمال والمسقط للموثقة عن صلاحية
الاستدلال، ولو سلّم أيضاً فهي معارضة بالأخبار الأخر كما ستعرف.
النوع الثاني: ما يدل على أنّه أحد المواقيت طبقاً لمقتضى القاعدة كما عرفت.
وهي
موثقة سماعة الأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: ((من حجّ
معتمراً في شوال ــ إلى أن قال ــ وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله وأقام
إلى الحجّ فليس بمتمتع وإنما هو مجاور أفرد العمرة، فإن هو أحبّ أن يتمتع
في أشهر الحجّ بالعمرة إلى الحجّ فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز
عسفان فيدخل متمتعاً بالعمرة إلى الحجّ فإن هو أحبّ أن يفرد الحجّ فليخرج
إلى الجعرانة فيلبي منها))[١].
[١]وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبواب أقسام الحجّ، ح٢.