المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٣ - فصل في النيابة
تتحقق المحاذاة وما هو الضابط والميزان في عرفانها؟ وقد ذكر الماتن قدس سره في ذلك وجهين:
أحدهما:
البلوغ لدى السير والاتجاه إلى مكّة إلى موضع تكون المسافة بينه وبين مكة
مساوية للمسافة بين الميقات وبين مكّة بالخط المستقيم، وفي العبارة هنا غلط
واضح والمعنى ظاهر فلاحظ.
ثانيهما: أن يكون الخط الفاصل بين موقفه وبين
الميقات أقصر الخطوط في طريقه إلى مكّة، ولكنك خبير بعدم استقامة شيء من
هذين الوجهين وعدم انطباق أحدهما على الآخر.
بيان ذلك: إنا لو رسمنا
دائرة وهمية مركزها مكة ومحيطها مارّ بأحد المواقيت كالشجرة فبما أن الخطوط
المتشعبة من المركز إلى جميع نقاط المحيط متساوية وبنسبة واحدة فلا جرم
كانت المسافة من أي جانب من جوانب الدائرة إلى مركزها هي المسافة بينها
وبين الميقات بعينها، ومعه كيف يمكن تفسير المحاذاة بالمساواة مع أنّ النصف
من هذه الدائرة من الجانب الآخر المقابل للنصف الذي فيه الشجرة لم يكن
محاذياً لها بالضرورة، بل أمامها وقبالها لا حذائها، نعم المحاذي تكون
المسافة بينه وبين مكّة مساوية لما بينها وبين الميقات لا أنّ كل مورد تضمن
المساواة كان محاذياً، فكيف يمكن جعل هذا ميزاناً لتشخيص المحاذاة؟!
وتوضيحه:
إن المحاذاة بين شيئين أمر نسبي قياسي يختلف باختلاف الجهات والإضافات،
فربَّ شيء يكون محاذياً لشيء بالإضافة إلى شيء وموازياً مواجهاً له بالقياس
إلى شيء آخر، فالنجف مثلاً بحذاء الكوفة بالنسبة إلى كربلاء، وخلفها
بالإضافة إلى الحلّة، فلا بَّد في المحاذاة بين شيئين من لحاظ الإضافة إلى
شيء آخر، وعليه فالمحاذاة الحقيقية لمسجد الشجرة بالإضافة إلى قاصد مكّة
إنما تتحقق فيما إذا بلغ إلى موضع يكون موقفه مع الشجرة على