المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١١ - فصل في النيابة
ذلك لا الأصل العملي.
فتحصل:
أنّ ما عليه المشهور من التحديد بسنتين هو الصحيح، وأما التحديد بخمسة
أشهر فقد ورد في مرسلة الحسين بن عثمان وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: ((من أقام بمكّة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع))[١]، وضعفها بالإرسال ظاهر.
وأما
التحديد بستة أشهر فهو مذكور فيما رواه الشيخ بإسناده عن يعقوب بن يزيد عن
ابن أبي عمير عن حفص البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في المجاور
بمكّة يخرج إلى أهله ثمّ يرجع إلى مكّة بأي شيء يدخل، فقال: ((إن كان مقامه
بمكّة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع، وإن كان أقل من ستة أشهر فله أن
يتمتع))[٢].
وهي وإن كانت
صحيحة السند لصحّة طريق الشيخ إلى يعقوب بن يزيد، وإن تضمن ابن أبي جيد
فإنّه ثقة لكونه من مشايخ النجاشي، إلاّ أنّها مضافاً إلى أنّه لا عامل بها
معارضة بالصحيحتين المتقدمتين الدالتين على التحديد بالسنتين فيجري فيها
ما تقدم في روايات السنة الواحدة من السقوط بالمعارضة والرجوع إلى أصالة
العموم أو الإطلاق من الكتاب والسنة التي مقتضاها وجوب التمتع على النائي
كما عرفت.
بل يمكن أنْ يقال ــ هنا وفيما تقدم ــ بعدم التساقط بعد
التعارض المزبور، بل بما أنّ أحدى الطائفتين وهي المحددة بالسنتين مطابقة
لعموم الآية المباركة بناءً على أنّ كلمة (من) في قوله تعالى { [ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ] }
من أدوات العموم فترجح على الطائفة الأخرى بموافقة الكتاب التي هي من
المرجحات في باب الخبرين المتعارضين، وكيفما كان فالنتيجـة هي النتيجـة
غيـر
[١] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب أقسام الحجّ، ح٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبوابأقسام الحجّ، ح٣.