المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١٢ - فصل في النيابة
ظاهر.
وأخرى
يحرم فلان وهذا يعلم حال إحرامه أنّ فلاناً لماذا يحرم، ولا ينبغي الشك
حينئذٍ في الصحّة، لأنّه في الحقيقة قاصد لنوع ذاك الإحرام بخصوصه وضم قصد
إحرام فلان لا يكون قادحاً وهذا أيضاً واضح لا يحتاج إلى البحث.
وثالثة
لا يعلم به لا حال الإحرام ولا بعده فيبقى على الجهل والاشتباه إلى الأخير،
وقد حكم الماتن هنا بالبطلان، والظاهر أنّه لا موجب له إذ قد تعلق القصد
بإحرام له تعين وتقرر بحسب الواقع وإن لم يميزه عن غيره ولم يشخّصه خارجاً،
وقد تقدم كفاية التعيّن الواقعي في صحّة الإحرام كما لو عرضه النسيان،
غاية الأمر أنّ الناسي مسبوق بالعلم وهنا لم يسبق علم، وعلى التقديرين فما
انعقد له الإحرام شيء معين مشخص واقعاً معلوم بالإجمال، فيجري هنا جميع ما
تقدم في الناسي بشقوق المسألة وفروضها فراجع ولاحظ.
ورابعة يعلم به فيما
بعد والظاهر هنا الصحّة كما في المتن بمقتضى القاعدة كما تقدم سابقاً من
كفاية الإشارة الإجمالية والتعين الواقعي في صحّة الإحرام، ولا تلزم
المعرفة التفصيلية الفعلية، ومن ثمّ ذكرنا أنّه لو أحرم لما يعلم الله أنّه
سيعينه فيما بعد بحيث كان التعيين الخارجي اللاحق كاشفاً عما وقع له
الإحرام السابق كفى لتضمنه نوعاً من التعيين ولو في علمه الواسع سبحانه
المحيط بجميع الكائنات الذي به يخرج عن الترديد والإبهام، ومقامنا من هذا
القبيل، بل أولى لكونه متعيناً في غير علمه سبحانه أيضاً، فإنّ فلاناً
أيضاً يعلم بذلك غير أنّ هذا المحرم لا يدري.
وكيفما كان فقد أحرم في
المقام لما هو متعين خارجاً حال الإحرام وإن جهل به المحرم، فهو نظير ما لو
كتب نيته من الأول في الدفتر، ولم يكن