المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٠ - فصل في النيابة
وحيث لم يثبت متنها فلا تصلح للاستدلال، والعمدة صحيحة الحلبي الثانية، بل الأولى أيضاً حسبما عرفت.
على
أنّه لو فرض عدم ورود أيّة رواية تدل على جواز التقديم، فتكفينا الإطلاقات
الواردة في المقام الدّالة على استحباب غسل الإحرام بعد وضوح عدم ورود
رواية تدل على عدم جواز التقديم لتتقيد بها المطلقات، غايته الأمر في بعض
الروايات الأُخر بالاغتسال في الميقات غير الصالح للتقييد في باب المستحبات
لاختصاص صناعة الإطلاق والتقييد في مثل ذلك ــ أعني ما إذا ورد أمر
بالمطلق وأمر آخر بالمقيّد ــ بالأحكام الإلزاميّة بمناط ظهورها في وحدة
المطلق لامتناع التحفظ على الإطلاق بعد تعلّق الأمر بالمقيّد، أما في
المستحب الذي يجوز تركه فلا مانع من بقاء المطلق على استحبابه ويكون
المقيّد أيضاً مستحباً، غايته أن يكون أفضل الأفراد على ما فصّلنا الكلام
حوله في الأصول.
فعلى هذا لا يختص التقديم بالمدينة، بل يجوز الاغتسال
للإحرام حيثما شاء حتى في مثل بغداد قبل ركوب الطائرة عملاً بإطلاقـات
الأدلـة بعـد عـدم التقييد بمكان خاص وأنّ الاعتبار بوقوع الإحرام عن
الاغتسال كيفما كان.
وأما ما في صحيحة هشام المتقدمة من قوله عليه
السلام ((فإني أخاف أن يعزّ الماء عليكم بذي الحليفة)) فليس فيه دلالة على
عدم الجواز مع عدم خوف الإعواز، بل فيه دلالة على الجواز، إذ لو كان هذا
الغسل مقيداً بذي الحليفة على نحو لا يشرع في غيره، فأي فرق إذاً بين خوف
الإعواز وعدمه، وهل يجعل الخوف المزبور غير المشروع مشروعاً؟ اللهم إلاّ أن
يكون هناك تعبد شرعي، وأما على القاعدة وبعنوان التعليل كما هو ظاهر
الحديث فكلاّ، بل غايته السقوط كما لا يخفى.
وعلى الجملة: ففي نفس التعبيـر بقولـه عليه السلام ((إنّي أخاف ...)) دلالـة علـى