المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٩ - فصل في النيابة
اختياري
عرفة كما سمعت، فلا جرم تتساقط في هذه الدلالة، والمرجع بعدئذٍ إطلاقات
عدم جواز العدول لو لم يمكن الجمع بالحمل على اختلاف الأشخاص أو على التقية
كما عرفت.
هذا، وربما يجمع بين النصوص بالحمل على التخيير وأنّ من خاف
فوت الموقف يتعين عليه العدول، أما غيره فهو مخيرّ بينه وبين إتمام العمرة
والإتيان بحجّ التمتع فكأنّه يخيّل أنّ هذا هو مقتضى القاعدة.
أقول: إن أراد هذا القائل التخيير في المسألة الأصولية، باعتبار أنّ الأخبار متعارضة والحكم في المتعارضتين هو التخيير.
ففيه أولاً: منع التخيير لضعف أخباره، بل اللازم الترجيح إنْ أمكن وإلاّ فمقتضى القاعدة هو التساقط على ما أوضحناه في محلّه.
وثانياً:
أنّ هذا لو ثبت فهو وظيفة المجتهد فله أن يختار أحد الخبرين المتعارضين
ويفتي على طبقه وليس هذا من وظائف العامي ليتخير في مقام العمل بل هو تخيير
في الحجية الراجع إلى المسألة الأصولية المختص بالمجتهدين كما عرفت.
وإن
أراد بالتخيير المزبور أنّ الجمع العرفي بين المتعارضين يقتضي ذلك كما
ذكرنا نظيره في بعض الموارد مثل ما لو ورد الأمر بالقصر في دليل وبالتمام
في دليل آخر وعلمنا أنّه لا يجب في يوم واحد صلاتان فإنّ مقتضى الجمع
العرفي حينئذٍ هو التخيير، ووجهه ظاهر إذْ الأمر لا يدل على الوجوب
التعييني بالدلالة الوضعية بل بالدلالة الإطلاقية فإذا ورد دليل آخر ظاهر
في التعيين أيضاً ــ كذلك ــ يرفع اليد عن ظاهر كل منها بنص الآخر فتكون
النتيجة هو التخيير.
ويجري هذا في كل مورد دلّ الدليل على وجوب شيء ودليل آخر على وجوب شيء آخر وعلمنا من الخارج عدم وجوبهما معاً، وأظن أنّ هذا ورد
٣٠٠
الفوت.
والمنشأ: اختلاف الأخبار فإنّها مختلفة أشدّ الاختلاف، والأقوى أحد القولين
الأوّلين، لجملة مستفيضة من تلك الأخبار، فإنّها يستفاد منها على اختلاف
ألسنتها أنّ المناط في الإتمام عدم خوف
فوت الوقوف بعرفة، منها: قولـه
عليه السلام في رواية يعقوب بن شعيب الميثمي: ((لا بأس للمتمتّع إن لم يحرم
من ليلة التروية متى ما تيسّر لـه ما لم يخف فوات الموقفين))، وفي نسخة
((لا بأس للمتمتّع أن يحرم ليلة عرفة ...))، وأما الأخبار المحدّدة بزوال
يوم التروية أو بغروبه أو بليلة عرفة أو سحرها فمحمولة على صورة عدم إمكان
الإدراك إلاّ قبل هذه الأوقات، فإنّه مختلف باختلاف الأوقات والأحوال
والأشخاص، ويمكن حملها على التقية إذا لم يخرجوا مع النّاس يوم التروية،
ويمكن كون الاختلاف لأجل التقية كما في أخبار الأوقات للصلوات. وربما تحمل
علـى تفـاوت مـراتب أفراد المتعة في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في
أخبار الإفطار في شهر رمضان متعمداً من الأمر بالعتق تارة والإطعام مرة
والصيام أخرى فيرفع اليد عن ظهور كل منها في التعيين ويحمل على التخيير على
سبيل مفاد العطف بأو.
فإن أراد القائل بالتخيير هذا المعنى فمن الظاهر
عدم إمكان انطباقه على المقام، إذ لم يرد مثل ذلك في نصوص المقام بأن يؤمر
بالعدول تارة وبالإتمام أخرى وإنما هي متعارضة على سبيل النفي والإثبات،
فإنّ صحيحة جميل ونحوها وإن تضمنت الأمر بالعدول لدى الخوف إلاّ أنّ لسان
المعارض أنّه لا متعة له لا الأمر بالإتمام وكيف يمكن أن يحمل قوله (لا
متعة له) على الوجوب