المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٧ - فصل في النيابة
الثالث: الغسل للإحرام في الميقات[١]. ومع العذر عنه التيمّم[٢]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
للنصوص المستفيضة بل المتواترة ولو إجمـالاً الآمـرة بـذلك، بـل فـي بعضها
التصريح بالوجوب، غير أنّه لم يُنقل خلاف بين الأصحاب في عدم الوجوب عدا
ما نُسب إلى ابن أبي عقيل، ولعل العلاّمة لم يعتد بخلافه حينما ادعى في
المنتهى أنّه لا يعرف فيه خلافاً.
وكيفما كان فقد تقّدم في كتاب الطهارة
في مبحث الأغسال المسنونة أنّه لا محيص عن الالتزام بالاستحباب بالرغم من
كثرة النصوص، بل التوصيف بالوجوب في موثقة سماعة نظراً إلى أنّ المسألة
كثيرة الدوران وعامة البلوى في كل عام منذ تشريع الإسلام لعشرات الألوف، بل
مئاتها في الآونة الأخيرة. فلو كان الوجوب ثابتاً لشاع وذاع، بل أصبح من
الواضحات، فكيف خفي على المسلمين بمثابة لم ينسب الوجوب إلاّ إلى شاذ لا
يعبؤ به كما عرفت، فنفس السيرة العملية وعدم القول بالوجوب من أحد دليل
قاطع في مثل هذه المسألة على العدم، ومن ثم يحمل إطلاق الوجوب في الموثق
المزبور على معناه اللغوي، أي مطلق الثبوت أو على نوع مـن المبالغـة
والتأكـد في الاستحباب.
[٢] تقدّم الكلام حول ذلك أيضاً في مبحث
الأغسال، وذكرنا أنّ جماعة ناقشوا في مشروعية التيمم عندئذٍ، نظراً إلى أنّ
هذا الغسل ــ كغيره من الأغسال المسنونة ــ لما لم يكن طهوراً لعدم كونه
رافعاً للحدث فلا يترتب غرض على تشريعه عدا التنظيف، ولأجله يمتنع بدلية
التيمم عنه لعدم ترتب التنظيف عليه بوجه.
وقد عرفت في محلّه ضعف هذه
المناقشة، وأنه لا ينبغي التأمل في أنّ الغسل كالوضوء طهور من غير فرق بين
الواجب والمستحب، كما قد يفصح عنه قوله عليه السلام (أي وضوء أنقـى مـن
الغسل)، فالغسل المشتمــل على استعمـال