المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٨ - فصل في النيابة
فلا ينبغي الإشكال في جوازه هنا هذا.
وقد
قيل بعدم جواز عقد الرداء في العنق حملاً للإزار الوارد في موثقة الأعرج
المتقدمة على الرداء كما قد يستعمل فيه أحياناً، مثل الإزار الذي هو من
أجزاء الكفن ــ والجزءان الآخران مئزر وقميص ــ فإنّ المراد به الرداء.
ولكن
الحمل المزبور بلا وجه بعد ظهور الإزار في معناه المعروف المعبّر عنه
بالمئزر، كما صرح به في رواية الاحتجّاج المتقدمة، فإنّه وإن كانت ضعيفة
السند إلاّ أنّها تدل على صحّة الاستعمال.
وقد عرفت أنّ شدّ الإزار
وعقده على العاتق أمر عادي متعارف، إذاً لا مقتضي للتصرف في ظاهر اللفظ
وحمله على الرداء الذي هو مقابل للإزار ولا سيما في الروايات الواردة في
ثوبي الإحرام، فلا دليل على عدم جواز عقد الرداء في العنق، بل الفتوى بعدم
الجواز أو الاحتياط فيه خاص بالإزار كما مرَّ.
وأما العقد في غير العنق
فلم يدل أي دليل على منعه ولو ضعيفاً، فإنّا لو سلّمنا حمل الإزار في
الموثق على الرداء فغايته المنع عن العقد في العنق لا مطلقاً.
لم يذكر
في شيء من الأخبار تحديد الرداء أو الإزار، ومقتضاه الإيكال إلى الصدق
العرفي والاكتفاء بالمسمى وما ينطبق عليه العنوان، كما ذكره قدس سره نعم
حدد الفقهاء الإزار بما يستر السرة والركبة، والرداء بما يستر المنكبين.
أما الأول فلا بأس به وإن كانت العبرة بالصدق العرفي كما عرفت.
وأما
الثاني فلعلهم يريدون به لزوم هذا المقدار في التردي لا الاكتفاء به وإلاّ
فهو بظاهرة مشكل جداً، بل لا ينبغي التأمل في عدم صدق الرداء على ما ستر
المنكبين فقط، كما لو طرح على منكبيه منديلاً طوله متر، وعرضه شبر ــ مثلاً
ــ فإنّه لا يصـدق عليـه الرداء بحسـب الصـدق العـرفي البتّـة لاعتبـار
كونـه